أحمد بن محمد المقري التلمساني

270

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

خلا مسمعي من ذكرها فاستعدته * فعاد ختام الأمر أصل القضيّة وكم لي على حكم الهوى من تجلّد * دليل على أنّ الهوى من سجيّتي « 1 » يقول سميري والأسى سالم الأسى * ولا توضع الأوزار إلّا لمحنة لو أنّ مجوسا بتّ موقد نارها * لما ظلّ إلّا منهلا ذا شريعة ولو كنت بحرا لم يكن فيه نضحة * لعين إذا نار الغرام استحرّت « 2 » فلا ردم من نقب المعاول آمن * ولا هدم إلّا منك شيد بقوة فممّ تقول الأسطقسّات منك أو * علام مزاج ركّبت أو طبيعة « 3 » فإن قام لم يثبت له منك قاعد * وإلّا فأنت الدّهر صاحب قعدة فما أنت يا هذا الهوى ؟ ماء أو هوا * أم النار أم دسّاس عرق الأمومة وإني على صبري كما أنا واصف * وحالي أقوى القائمين بحجّة أقلّ الضّنى أن عجّ من جسمي الضّنى * وما شاكه معشار بعض شكيّتي وأيسر شوقي أنني ما ذكرتها * ولم أنسها إلّا احترقت بلوعة وأخفى الجوى قرع الصواعق منك في * جواي وأخفى الوجد صبر المودّة وأسهل ما ألقى من العذل أنني * أحبّ أقلّي ذكرها وفضيحتي وأوج حظوظي اليوم منها حضيضها * بالأمس ، وسل حرّ الجفون الغزيرة وأوجز أمري أنّ دهري كلّه * كما شاءت الحسناء يوم الهزيمة أروح وما يلقى التأسّف راحتي * وأغدو وما يعدو التفجّع خطّتي وكالبيض بيض الدهر والسّمر سوده * مساءتها في طيّ طيب المسرّة وشأن الهوى ما قد عرفت ولا تسل * وحسبك أن لم يخبر الحبّ رؤيتي سقام بلا برء ، ضلال بلا هدى * أوام بلا ريّ ، دم لا بقيمة « 4 » ولا عتب فالأيام ليس لها رضا * وإن ترض منها الصّبر فهو تعنّتي ألا أيها اللّوّام عنّي ، قوّضوا * ركاب ملامي فهو أول محنتي

--> ( 1 ) التجلّد : التصبّر والتحمّل . ( 2 ) استحرّت : اشتدت . ( 3 ) الأسطقسات : لفظ يوناني . بمعني : الأصل . وتسمى العناصر الأربعة - التي هي : الماء والتراب والهواء والنار - اسطقسات ، لأنها أصل المركبات . ( 4 ) الأوام : العطش .